العلامة الحلي
494
مناهج اليقين في أصول الدين
إلى الآخر « 1 » . وعن الخامس ، أن إعادة المعدوم إنما يلزم على تقدير إعادة تلك الأعراض بعينها وأن تلك الأعراض داخلة في قوام الشخص ، وهما ممنوعان خصوصا على رأي الأشاعرة ، فإنهم يقولون باستحالة بقاء الأعراض فكيف تكون معتبرة في الشخص الباقي . مسألة : لم يثبت بالدليل القطعي إعدام الأجزاء ثم إعادتها ، بل قد ثبت عدم انتفائه على ما سلف من رأينا فيه . والقائلون بوجوب الاعدام احتجوا بآيات : منها قوله تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « 2 » ، ومنها قوله : كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ « 3 » ، جعل الإعادة كالابتداء ، ولما كان الابتداء إنما هو الوجود بعد العدم الصرف فكذلك الإعادة ، ومنها قوله تعالى : هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ « 4 » ، وإنما كان الأول « 5 » لأنه موجود لا موجود سواه وكذلك إنما يكون آخرا بهذا المعنى . وهذه الآيات غير دالة على المقصود قطعا « 6 » ، وتأويل الأولى أن الهلاك هو الخروج عن حدّ الانتفاع ، والأجسام إذا تفرقت أجزاؤها وعدمت أعراضها غير منتفع بها .
--> ( 1 ) هذا جواب عن شبهة الاكل والمأكول ، قال المحقق الطوسي في توضيحه : هوية الشخص ليس الا الأجزاء التي لا تنعدم ولا تصير اجزاء لغير تلك البنية ، اما الاعراض فليست بمعتبرة في الهوية ، لأنها عند الأشاعرة لا تبقى زمانين وهوية الشخص باقية ، وعند المعتزلة فغير معتبرة ( تلخيص المحصل ص 342 ) . ( 2 ) القصص : 88 . ( 3 ) الأنبياء : 104 . ( 4 ) الحديد : 3 . ( 5 ) ب : أوّلا . ( 6 ) الف : كلمة « قطعا » ساقطة .